نشوان بن سعيد الحميري
72
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
الحَذف الحذفُ في كلامِ العَرب على وَجْهَين : حَذْفٌ عن عِلّة ، والقياس فيه مطَّرِد . وحَذْفُ استخفافٍ لا يَجوزُ فيه القِياس . [ الحذف عن علّة ] فالحذف الذي عن عِلَّة : إِذا كانَ فاءُ الفِعل واواً ، وكان على « فَعَلَ يَفْعِلُ » بفَتْح العَيْن في الماضي وكسرها في المستقبل ، حُذِفَتِ الواو في المستقبل لوقوعها بين ياءٍ وكَسْرة . وذلكَ في مِثْل : وَلَدَ يَلِدُ ، ووَعَدَ يَعِدُ ، ووَصَلَ يَصِلُ ، أصلُها : يَوْلِدُ ، ويَوْعِدُ ، ويَوْصِلُ ؛ فحذفت الواو لوقوعها بين ياءٍ وكسرة ، قال اللَّه تعالى : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ « 1 » ، فحذفت الواو في يَلِدْ ، لأنها وقعت بين ياء وكسرة ، ولم يحذفها في : يُولَدْ ، لأنها وقعت بين ياء وفتحة . ومثل ذلك قوله تعالى : لا تَوْجَلْ « 2 » . ( جمه فأما : يَهَبُ ، ويَدَعُ ، فَأصلهما : يَوْهِبُ ، ويَوْدِعُ بكسر الهاء والدال . ومَنْ قالَ : أصلهما بالفتح فقد أخطأ ، لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو ، كما لم تحذف في : يولد وتوجل ، وإِنما حذفت الواو منهما لوُقُوعها بين ياء وكسرة : ثم فتحا بعد حذفها لأن فيهما حرف من حروف الحلق . إِلى ه ) « 3 » . وكذلكَ حُذفتِ الواوُ في المصْدَر من هذا الباب في : عِدَة ، وزِنَة ، وصِلَة ، ولِدَة ، وكان الأصل : وِعْدَة ، ووِزْنَة ، ووِصْلَة ، ووِلْدَة ، فاستُثْقِلَتِ الكَسْرةَ على الواو ، فنُقِلَت
--> ( 1 ) سورة الإِخلاص : 112 / 3 . ( 2 ) من الآية : 53 من سورة الحجر ، 15 تمامها : قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . ( 3 ) ما بين القوسين انفردت به نسخة الأصل ( س ) وجعل ناسخها في أول هذه الزيادة الرمز ( جمه ) وهي رمز الناسخ جمهور بن علي بن جمهور الهمداني ، وفي نهاية العبارة المزيدة الرمز ( إلى ه ) ، ولعل هذا من إِضافة الناسخ .